الشيخ محمد الصادقي
289
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فقرين الشمال يقول يوم الحشر المحاكمة : « هذا » الذي أشهد به من طالحات « ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » حاضر مهيأ ، دون حاجة إلى إحضار واعتاد : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً . . » ( 3 : 30 ) . ومن ثم يصدر أمر الجبار بإلقاء المجرمين في النار ، جهنم يصلونها وبئس القرار : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ : وترى من هما الملقيان هنا ؟ أهما الشاهدان ؟ ولا شغل هنا لشاهد اليمين ! أم هما ملكان من زبانية النار ؟ ولا شاهد له ولا سابقة ذكر ! أم شاهدان من غير الملائكة من نبي وولي ؟ فكذلك الأمر ! أم هما قعيد اليسار : السائق والشهيد ، : « وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » علهما هما ، حيث الصيغة اللفظية ، والصياغة المعنوية ، تؤيدانه ، وقد يكون السائق هو شاهد اليمين وإن لم يكن له يمين ، كشاهد عدل لسلب اليمين ، ثم يؤمر هو وشاهد اليسار : « ألقيا . . . » ! أو أن السائق مؤمر للسوق غير شهيد . ولأن الشهيد - في وجهة عامة - تشمل كل شهيد ، فأحرى أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهيدا ومن يحذو حذوه ، إذا كان الملك الذين دونهم شهداء ، فليشمل « شهيد » - هنا - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن ينحو منحاه ، وأما أعضاءه الشهود ، وفضاءه الشهيد ، فهما له حاضر عتيد ، لا حاجة إلى مجيئهما ، والأعضاء بأصحابها تلقى في العذاب الشديد ولا تلقي ، فإنما دور الشهادة ثم الإلقاء في النار لشهيد ملائكي وبشري . « أَلْقِيا . . كُلَّ كَفَّارٍ » . كثير الكفر والكفران « عنيد » كأنما العناد لزامه ، فلا حق إلا وهو له عنيد « مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ » : معنويا في هدي الناس ، وماديا في